العلامة المجلسي
38
بحار الأنوار
ابن الحسن المثنى بن الحسن السبط ابن مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : أحمد الله جل جلاله بما علمني من التحميد حمدا كما يليق بعظمة المالك الحميد حمدا ببيان المقال ولسان الحال يقوم لحقوق ذلك الجلال والافضال المجيد ، حمدا يستدعى تشريف مملوكه الحامد له بكمال المزيد وجلال التأييد ، حمدا لا ينقضي ولا يفنى على الدوام والتأبيد . وأشهد أن لا إله إلا الله كما يريد من عبده ، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله جدي رسوله المبعوث من عنده ، وأفضل من دل على معرفة حق إحسانه ورفده ، وفتح أقفال ما يستحقه من شكره وحمده ، وأشهد أن شريعته ثابتة إلى انقضاء الدنيا الفانية ، وأنه جل جلاله جعل لها حفظة وقواما وعارفين بأسرارها ، ورافعين لمنارها وصائنين لها عن التبديل وعن اختلاف التأويل ، وعن شبهات التضليل ، مستغنين بهدايته جل جلاله وجلالته وعظمته ، وما خصهم به رسوله صلى الله عليه وآله عن زيادة دليل عارفين بالجملة والتفصيل على صفات صاحب الرسالة تكميل الدلالة ، ولتقويم الحجة بذلك على العباد بصاحب الجلالة . وبعد : فإنه لما كان الموت محتوما على الامام منهم والمأموم أحوج الامر إلى الروايات والإجازات فيما ينقل عنهم ، ولأنه ما يقدر كل أحد من المكلفين أن يلقى بنفسه إمام زمانه ، ويسمع منه ما يحتاج إليه للدنيا والدين فلم يبق بد من ناقل ومنقول إليه ، ليثبت الحجة بذلك عليه . فصل واعلم أنه كان من عادة جماعة من السلف الأوايل أن يكون كتب أصولهم معلومة عند الذي يروي عنه ، وعند الناقل وجماعة يحفظون ما يروون ويفرقون بين المعتدل منه والمائل ، وبين الحائل من الرواة والعادل ، فلما غلب حب الدنيا على كثير من هذه الأمة ، وأضاعوا أمرا أمروا باتباعه من الأئمة ، ابتلوا بقصور الهمة فدرست عوائد التوفيق في الرواية ، وفوائد التحقيق إلى